علي العارفي الپشي
92
البداية في توضيح الكفاية
هذا دالا على ذلك ، لأنه يدل مطابقة على ثبوت القيام لزيد ولا يدل على غير ذلك ، ومن غير أن يكون مستعملا في هذا المقصود ، فكذا ألفاظ القرآن الكريم . والثاني : انه يمكن أن تكون البطون من لوازم المعنى الحقيقي أو من لوازم المعنى المجازي لألفاظ القرآن من غير أن تستعمل فيها . مثل قولك : ( جاء الضيف ) وهو ملازم لنزول البركة ودفع البلية ، من غير أن يستعمل هذا الكلام في هذا المطلب ، فكذا بطون القرآن الكريم . والدلالة الالتزامية أجنبية عن الاستعمال ، وان كانت افهامنا الناقصة قاصرة جدا عن ادراكها وفهمها . [ الأمر الثالث عشر المشتق . . . ] حقيقة المشتق ومجازه : قوله : الثالث عشر انه اختلفوا في أن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ . . . الخ اعلم أن المشتق يكون حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في حال النسبة والحمل اتفاقا كما أنه يكون مجازا بالاتفاق فيمن لم يتلبس بالمبدأ بعد ، بل يتلبس به في الاستقبال . وانما الخلاف فيمن تلبس به وانقضى عنه المبدأ في حال النسبة والحمل . وقبل الخوض في المسألة وتفصيل الأقوال فيها وبيان الاستدلال على الأقوال ينبغي تقديم أمور : مقدمة : ان اللفظ الذي وضع لمعنى يكون على نوعين : الأول : هو ما وضعت مادته لمعنى ، وهيئته لمعنى ، وهو المشتق نحو ضارب ، لان مادته وضعت للحدث وهيئته لذات صدر عنه الحدث . والثاني : هو ما وضع مجموع مادته وهيئته لمعنى وهو الجامد ، نحو ( زيد ورجل ) لان الأول وضع بوضع واحد للذات المعينة والثاني لذات ثبتت له الذكورية .